قايا ديلك

32

كربلاء في الأرشيف العثماني

بعده داود باشا الذي استمرت ولايته على بغداد خمسة عشر عاما وكانت إدارته ناجحة للغاية خلال تلك الفترة ، وبالرغم من أن داود باشا كان يدفع الضريبة السنوية المقررة عليه باستمرار إلا أنه تحرك بشيء من الاستقلالية أثناء حكمه للولاية وذلك بسبب قوة شخصيته ، وكان هذا الوضع ضد سياسة السلطان محمود الثاني التي كانت تدعو للمركزية ، ولما بدأت الحرب العثمانية - الروسية ( 1828 - 1829 م ) تأخر داود باشا في دفع الضريبة فعزله السلطان محمود الثاني من منصبه ، وأرسل فرمان العزل مع صادق أفندي ، فقتل داود باشا صادق أفندي ، ولم ينصع لأوامر السلطان فاعتبرت الدولة العثمانية فعله هذا خروجا عليها ، وأرسلت علي رضا باشا بقوة عسكرية ليتولى منصب وإلي بغداد في شهر سبتمبر عام 1831 م ولما وصل علي رضا باشا إلى بغداد استسلم له داود باشا بعد مناوشة فأرسله علي رضا باشا إلى استانبول « 1 » ، وبذلك انتهى حكم المماليك في بغداد سنة 1831 م . اتخذ داود باشا كل الإجراءات الأمنية المطلوبة لنشر الأمن والطمأنينة في بغداد ، ولم يسمح قط بظهور أية أعمال قد تخلّ بالأمن ، حتى إنه اهتم بتربية وتأديب عشائر عنزة التي كانت تهاجم أهالي النجف وكربلاء بصفة مستمرة ، ويفهم من فرمان السلطان المرسل في 1816 وفي 1818 م أن داود باشا كلف بتأديب عشيرتي عنزة ودليم لهجومهما على الأهالي في النجف وكربلاء ، وطلب منه نشر الأمن والأمان في كل أرجاء بغداد « 2 » . حدثت بعض التنظيمات الإدارية في ولاية بغداد في عهد المماليك ، ففي ذلك العهد عين ولاة بغداد على ولايتي البصرة

--> ( 1 ) Zekeriya Kursun , " Davud Pasa " , DIA , Istanbul 1993 , IX , 38 . ( 2 ) BOA , Hatt - i ? Humayun ( HH ) 24473 VE 24402 .